الذهبي

49

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أحد يعرفنا ، ولا يعضدنا ، ولا معنا مال نتّجر فيه ، فعاهدوني على أداء الأمانة في خدمنا ، فعاهدناه ، فرزقنا اللَّه بالأمانة أنّا خدمنا في أجلّ المناصب بمصر والشّام ، ورأيت جماعة ممّن كانوا أكبر منّا ببلدنا في مصر ، يستعطون بالأوراق . وافتقر أهل آمد ، وتمزّقوا [ ( 1 ) ] . ونقل الصّلاح الإربلّيّ في أمر الملك المسعود أنّه كثرت عنه الأقاويل ، واشتهر أنّ عينه كانت ممتدة إلى حرم رعيّته ، فوكّل نساء يطفن في آمد ، ويكشفن عن كلّ مليحة ، فإذا تحقّق ذلك سيّر من يحضرها قهرا ، ويخلو بها الأيّام ويردّها . وكان ظالما . ولمّا كلموه [ ( 2 ) ] في تسليم بلاده ، وأنّ الكامل يعطيه خبزا [ ( 3 ) ] جليلا بمصر ، قال : بشرط أن لا يحجر عليّ ، فإنّي ما أصبر عن المغاني والنّساء . فلمّا أدّى الصّلاح الرسالة إلى الكامل ، تضاحكوا . وعمل الصلاح ، وكان شاعرا : ولمّا أخذنا آمدا بسيوفنا * ولم يبق [ ( 4 ) ] للمخذول صاحبها حسّ غدا طالبا منّا أمانا مؤكّدا * وقال مناي [ ( 5 ) ] ما تطيب به النّفس سلامة أيري ثمّ كسّ أنيكه [ ( 6 ) ] * فقلنا له خذ ما تمنّيت يا نحس [ ( 7 ) ] ثمّ سلّم الكامل جميع ذلك لولده الصّالح نجم الدّين أيّوب [ ( 8 ) ] . تقليد الخليفة بسلطنة الكامل وتوجّه القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل رسولا من الكامل [ ( 9 ) ] ، ثمّ مع رسول الخلافة الصّاحب محيي الدّين ابن الجوزيّ [ ( 10 ) ] إلى

--> [ ( 1 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري زيادة عمّا هنا . [ ( 2 ) ] في المختار 146 : « وما جاءوه في تسليم » . والمثبت هنا هو الصحيح . [ ( 3 ) ] في المختار : « خيرا » والمثبت هو الصحيح . والخبز هو الأعطيات والمخصّصات المرتّبة . [ ( 4 ) ] في المختار 146 : « نبق » . [ ( 5 ) ] في المختار : « مقال » . [ ( 6 ) ] في المختار 146 : « سلامة أيدي ثم كيس أتيت به » . [ ( 7 ) ] في المختار 146 : « يا نجس » . [ ( 8 ) ] الخبر أيضا في : تاريخ الخميس 2 / 414 . [ ( 9 ) ] زاد في المختار : « إلى العراق » . [ ( 10 ) ] في المختار : « محيي الدين يوسف ابن الجوزي » .